أحمد بن علي الطبرسي

204

الاحتجاج

أنك أعلم أهل الإسلام . قال الرضا عليه السلام : وكيف ذلك ؟ ! قال الجاثليق : من قولك أن عيسى كان ضعيفا ، قليل الصيام والصلاة ، وما أفطر عيسى يوما قط ، وما نام بليل قط ، وما زال صائم الدهر قائم الليل . قال الرضا عليه السلام : فلمن كان يصوم ويصلي ؟ فخرس الجاثليق وانقطع . قال الرضا عليه السلام : يا نصراني أني أسألك عن مسألة قال : سل ! فإن كان عندي علمها أجبتك . قال الرضا عليه السلام : ما أنكرت أن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله . قال الجاثليق : أنكرت ذلك من قبل ، أن من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص ، فهو : ( رب ) مستحق لأن يعبد . قال الرضا صلوات الله عليه : فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه السلام ، مشى على الماء ، وأحيى الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، فلم لا تتخذه أمته رب ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل ، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى ابن مريم ، فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة ، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : يا رأس الجالوت ! أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة ، اختارهم ( بخت نصر ) من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ، ثم انصرف بهم إلى بابل ، فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم ، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم ؟ قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه . قال : صدقت . ثم قال : يا يهودي خذ علي هذا السفر من التوراة ، فتلا عليه من التوراة آيات ، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته ، ويتعجب ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟